مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

283

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقال المحقّق النائيني : « إنّه بناء على هذا [ - احتمال شمول حديث « لا تعاد » للإخلال العمدي ] لا بدّ أن يكون أجزاء الصلاة [ الغير الركنية ] من باب الواجب في واجب ، فيكون الواجب الارتباطي هو خصوص الأركان ، وما عداها يكون واجبا في واجب ؛ إذ لا يعقل كونها أجزاء مع أنّ تركها العمدي لا يوجب شيئا من بطلان وإعادة ، فلا محيص بناء على هذا المعنى من أن تكون الأجزاء من قبيل الواجب في الواجب ، وعليه يحصل التعارض بين حديث « لا تعاد » وبين ما دلّ على اعتبار الأجزاء على نحو الجزئية ، ك [ قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم ] : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » ، وغير ذلك من أدلّة الأجزاء والشرائط ، ويخرج الحديث عن كونه حاكما على تلك الأدلّة ، بل يكون معارضا لها تعارضا تباينيّا ، وهذا - كما ترى - ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ نفس سياق الحديث يأبى عن ذلك ، فإنّ لسانه لسان الحكومة كما يظهر من صدره ، حيث إنّه ظاهر في أنّ سؤال زرارة « 2 » إنّما هو بعد الفراغ عن كونها أجزاء لا واجبا في واجب . . . فظهر أنّ ذهاب بعض إلى أنّ حديث « لا تعاد » لا يختصّ بالناسي ، بل يشمل الجاهل والعامد أيضا ، غايته أنّ العامد خرج بالإجماع حيث قام على بطلان صلاته ، فيبقى الجاهل والناسي تحته ، ممّا لا وجه له ولا يمكن الالتزام به ، أمّا أوّلا : فلما عرفت من أنّ شموله للعامد والجاهل لا يمكن إلّا بذلك المعنى الذي يكون الحديث معارضا لكثير من الأدلّة ، وقد عرفت أنّ صدر الحديث يأبى عن ذلك . وأمّا ثانيا : فلأنّ الإجماع كما انعقد على خروج العامد كذلك انعقد على خروج الجاهل أيضا » « 3 » . والسيّد الخوئي - بعد أن ذكر أنّ البطلان بالإخلال العمدي على طبق القاعدة ؛ ضرورة أنّ الأمر بالمركب لا يكاد يمتثل إلّا بالإتيان بتمام الأجزاء بالأسر ، فالإخلال بالبعض - ولو يسيرا كنقص كلمة أو حرف بل حركة - إخلال بالكلّ وترك للمركّب بمقتضى فرض الارتباطية الملحوظة بين الأجزاء ، فهو بمثابة ترك الواجب رأسا

--> ( 1 ) المستدرك 4 : 158 ، ب 1 من القراءة في الصلاة ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 5 : 471 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 14 . ( 3 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 193 .